جارى تحميل الموقع
2 الثلاثاء , مارس, 2021
البوابة الالكترونية محافظة القاهرة
حارات ومهن مصرية
21 فبراير 2021
About

                                     حارات ومهن مصرية

 

في ليلة من ليالي كتاب «ألف ليلة وليلة» قيل عن القاهرة.. «من لم يرى القاهرة فكأنه لم يرى الدنيا فترابها ذهب ونيلها عجب وبيوتها قصور وهواؤها عليل ينعش القلب»، فهي تتميز من بين مدن العالم بأسماء شوارعها التي تحكي التاريخ فوق الجدران وزوايا الحارات والأزقة، هذه الشوارع وتلك الأسماء تبدو كرواية من فصول منفصلة متصلة، إنها رواية المكان والتاريخ معاً.

 

والمفارقة أن مصر لم تعرف أسماء الشوارع حتى عهد محمد علي باشا، بل كانت هناك أحياء ومناطق تحمل أحياناً اسم القبيلة التي عاشت فيها منذ البداية، أو اسم أرباب الحرف والمهن المختلفة التي اندثر بعضها وبعضها الآخر ما زال موجود إلى الآن وان كان قليلا جداً، وأحياناً تحمل اسم صاحب منصب أو مسجد أو قصر أقيم في منطقة ما.

 

عزيزي القارئ.. اليوم نتعرف سويا عن تاريخ بعض شوارع وحارات وأزقة القاهرة التي تحمل أسماء لمهن وحرف مصرية.

 

 

حارة السقايين:

المتواجدة بالسيدة زينب كانت أحد النقاط الأربع التي يتجمع فيها السقاؤون الذين ينقلون الماء من النيل إلى داخل القاهرة، لذا سميت بهذا الاسم، و"السقا" أو "السقاية" أو "السقاء"، تعني حامل وناقل الماء للمنازل، وهي مهنة قديمة كانت تنتشر في الحارات الشعبية والأماكن العامة بمصر حتى نهايات القرن التاسع عشر، يعمل بها رجل أو إمراه، يحمل كل منهم جرة أو قربه مصنوعة من جلد الماعز، يملؤها بالماء من النيل أو من أحد الأسبلة أو الخزانات، ثم يقوم بنقلها إلى المنازل والمساجد والمدارس في مقابل مبلغ مُتفق عليه، ومع بداية تطور القاهرة الخديوية بدأت مهنة "السقا" في الاندثار بشكل كبير.

 

لما كان السقا هو الوحيد الذي يُسمح له بدخول المنازل، والتجول في الحارات والأزقة، فكان لا يجوز له تولي تلك المسئولية، إلا بعد اجتيازه اختبار مبدئي للحصول على رخصة مزاولة المهنة من نظارة الداخلية، تلك الرخصة كانت تحتوي على اسم الساقي وبياناته والشوارع والحارات المسموح له بالتجول فيها، وكان على السقا وضع تلك الرخصة على كتفه برباط من الجلد، ليتيح للجميع التعرف عليه وتفرقته عن أصحاب المهن الأخرى، في شوارع المحروسة في نظام دقيق لكل اصحاب الحرف القديمة.

        رخصة السقا 

 

شارع سوق السلاح:

يقع في منطقة الدرب الأحمر بجنوب القاهرة، وكان يطلق عليه في البداية "سويقة العزى" نسبة إلى الأمير عز الدين بهادر، أحد أمراء المماليك الذي كان يقال إنه يسكن فيه، ولكن بمرور الوقت بدأ الناس يطلقون على الشارع اسم "سوق السلاح" نظرا لوجود العديد من ورش ومصانع الأسلحة على اختلاف أنواعها فيه، من رماح وسيوف ودروع، حيث كان الشارع المورد الرئيسي لخدمات التسليح للقلعة أثناء حكم المماليك بمصر.

                                                                                                          بائع أسلحة الخرطوش في إحدى ورش سوق السلاح بالقاهرة 

 

 

ومع تراجع الطلب على تلك النوعيات من الأسلحة، تحولت الورش الموجودة في الشارع إلى محلات لإصلاح الأسلحة من مسدسات وبنادق. وفي الخمسينات من القرن الماضي اختفت هذه المهنة أيضا وتحولت أنشطة المحلات إلى مجالات أخرى لا تمت بصلة بنشأة الشارع كسوق سلاح، وإن ظل محتفظاً باسمه إلى الأن.

 

منطقة النحاسين:

واحدة من أجمل الأحياء الشعبية في القاهرة العتيقة، وشوارعها التي تتلوى في رشاقة الثعبان تفوح منها رائحة الفاطميين والمماليك، وحضارة الماضي بكل شخوصه وعناصره، والتي مازالت تطل من عيون وأجساد الفنانين المهرة الذين يشكلون من معدن النحاس الأصفر نقوشا فنية ولوحات تعبيرية لا تقل جمالا ولا قيمة عن لوحات كبار الفنانين التشكيليين.

    سوق النحاسين للفنان الإنجليزي جون ويليام جودورد John William Godward 

 

منطقة النحاسين احدى معالم شارع المعز لدين الله في القاهرة الفاطمية، وتزخر هذه المنطقة بأهم الحرف اليدوية حرفة "النحاسين"، حيث يعود سبب تسمية هذه المنطقة بحي النحاسين هو أن تجار النحاس منذ العصر الفاطمي كانوا يتمركزون فيه لتصنيع وبيع أواني المطبخ والنجف وقدر الفول وصواني الطعام وأباريق المياه ومستلزمات المقاهي والكثير من قطع الديكور المتنوعة ذات الاستخدامات المتعددة في القصور والبيوت ودور العبادة. ثم انقرضت هذه الصناعة أو أوشكت على الانقراض وأصبحت تستخدم لصناعة أدوات الديكور فقط.

 

 

حارة الصناديقية:

متفرعة من شارع المعز لدين الله الفاطمي وسُميت بالصناديقية لأنها كان سوقا لصناعة وبيع الصناديق الخاصة بالعروس التي كانت بديلا للدواليب، وكذلك كان أحد أهم الأسواق القديمة في منطقة الأزهر في بيع البخور والتوابل والعطور والمسلي الدسم الذي كان يُخزن في براميل كبيرة ويتم بيعه للناس في أكياس باستخدام أكواز صفيح ومن أشهر سكان الحارة المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي الذي كان له بيتا فيها.

 

 

الكحكيين:

إحدى حواري منطقة الغورية، وكانت تعرف قديما بــ "رحبة الكعكيين"، ويعود سبب التسمية إلى أن أهالي المنطقة قديما كانوا من صُناع الكحك وكان بها فرن كبير يأتي إليه الناس بالصاجات لعمل الكحك ولتسويته، ولكن اختفى كل هذا وأصبحت مكان لبيع الأقمشة والمفروشات حتى أنه يصعب على الزائر رؤية لوحة الحارة من كثرة الأقمشة والمفارش المعلقة بين المباني.

 

حارة التمبكشية:

إحدى الحواري التي تتفرع من شارع المعز في حي الجمالية، وقد اشتق اسم الحارة من الكلمة التركية تمباك وتعني التبغ مضافا إليها جي نسبة لبائع التبغ ثم جمعت جمعا عاميا على تمبكجية ثم حرفت الى تمبكشية وكما جرت العادة على تسمية الشوارع بأسماء الحرف سميت الحارة بهذا الاسم نسبة الى تجار "التمباك" أو"التبغ"، وكانت من الحارات التجارية الكبرى في العصر العثماني حيث كان يقع بها مجموعة من الوكالات التجارية منها وكالة أوده باشا ووكالة بازرعة.

 

حارة القرابية:

حاره «القرابية» تقع بحي الدرب الأحمر، وأصل تسميتها جاء من صناعة قرب المياه من جلود الحيوانات، التي كان يحمل السقا فيها المياه لتوصيلها إلى المنازل والمساجد، لكنها اندثرت مع اندثار مهنة «السقا»، وبقيت الجلود وصناعتها لتكون «القرابية» قلعة من قلاع صناعة الجلود في مصر.

 

للمزيد من الموضوعات "اضغط هنا"