جارى تحميل الموقع
24 الجمعة , مايو, 2019
البوابة الالكترونية محافظة القاهرة
ميدان العتبة .. وحكاية أكبر سوق تجاري شعبي في القاهرة

 

ميدان العتبة .. وحكاية أكبر سوق تجاري شعبي في القاهرة

 

في قلب القاهرة تجد ميدان العتبة ... أكبر وأهم الميادين في القاهرة ... الميدان الذي لا يخلو من المارة طوال الوقت من نهار أو ليل إلا وتجده يعج بالبشر، فإنه يعد نقطة الأصل للقاهرة فمنه وإليه تقاس المسافات على الطرق السريعة من وإلى العاصمة، كما أنه يعد مركزاً ثقافيًا كبيراً ففي محيطه يقع "المسرح القومي" و "مسرح الطفل"، كما يتفرع من الميدان شوارع ومناطق تجارية كبرى منذ القدم حيث تمتلئ المنطقة بمحلات الملابس والأقمشة والنجف والتحف.

 

وفي الماضي كان الميدان يضم أشهر وأكبر المحلات التي تنافس في أناقتها وجودة بضاعتها محلات لندن وباريس، مثل محلات «هورنستينز»، و«فيتيل»، و«ليبتون»، بالإضافة إلى البازارات ومحلات المانيفاتورة والرهونات التي كان يملكها اليهود.ويعتبر ميدان العتبة ملتقى شوارع عبدالعزيز، وشارع القلعة (محمد على سابقًا)، وشارع الأزهر وشارع الجيش وشارع الأزبكية وشارع الأوبرا وشارع صندوق الدين.

 

والآن تعد العتبة سوق كبير للملابس لكل الأعمار والأذواق وبأسعار رخيصة, ويتفرع من ميدان العتبة شارع عبد العزيز الذي يعد السوق الرئيسي الثاني فى الميدان، فهو سوق كبير للأجهزة الإلكترونية وأجهزة الموبايل. 

 

نشأته

يرتبط تاريخ إنشاء ميدان "العتبة" أو ميدان "العتبة الخضراء" بأرض الأزبكية التي يرجع إسمها إلى (الأتابك أزبك بن ططخ) الذي كان أول من سكن بجوار بركة الأزبكية بعد أن أزال تلال القمامة. وبدأ بتعميرها عام 880 هجريًا ومهد الأرض وشجعت هذه الأعمال الأهالي فانطلقوا يبنون حولها بيوتهم لتتحول الأزبكية إلى حى كبير عام 1495م وأنشأ الأمير أزبك مسجدًا بها وانتشرت حوله الحمامات والطواحين والربوع أى جمع "ربع"، وظل مسجد أزبك في موقعه بالقرب من مدخل شارع الأزهر حتى أزيل عند إعادة تخطيط منطقة العتبة وفتح شارع محمد علي.

 

 

مقهى متاتيا .. ملتقى الصفوة

 ظلت "العتبة الخضراء" هى القلب التجاري للعاصمة المصرية ، وكان الميدان يضم مقهى "متاتيا" ملتقى صفوة شباب مصر حول الداعية الشهير جمال الدين الأفغاني.

 

نشأة أسواق العتبة

تعود نشأت أسواق العتبة بشكل عام إلى عام ١٨٦٩ عندما أمر الخديوي إسماعيل بإنشاء سوق مبنية بالأحجار على مساحة واسعة ومسقوفة بالكامل مقلداً بذلك الأسواق الحديثة فى باريس وتركيا فى هذا الزمان.

 

 وتم مد المياه النقية إليها عن طريق خط عمومي، وتم عمل شبكة صرف صحي بقنوات رفيعة مغطاة بشبكة من السلك المخرم في أرضية السوق ليسهل غسلها وتنظيفها كل يوم ولتتوافر فيها الشروط الصحية اللازمة كما تمت إضاءتها بالغاز وقتها، وارتبطت بالشوارع المحيطة بعدة أبواب. أما اليوم فقد انتشرت أسواق الملابس في كل شوارع العتبة والشوارع المتفرعة من شارعي الأزهر والجيش ويذهب إليها المصريون كل يوم.

 

ميدان العتبة والتروماي

في 12 من أغسطس 1896 فتحت عربات الترام أبوبها أمام الجموع الغفيرة من الجماهير في احتفال مهيب وزين فيه ميدان العتبة، فميدان العتبة كان هو نقطة إنطلاق "التروماي"، وفي الاحتفالية إصطف عشرات الآلآف من المصريين لمشاهدة هذا الإبتكار العجيب معتقدين تمامًا نفس الإعتقاد الكائن نحو السيارة بأنها تسير بقوة دفع "الجن" له حتى أطلقوا عليه إسم "العفريت".

لماذا سمي بميدان العتبة الخضراء؟!

في عام 1850م كان يقف قصر "طاهر باشا" ناظر الجمارك في ميدان العتبة الخضراء، وهو القصر الذي آلت ملكيته لعباس الأول، وكان للقصر عتبة زرقاء سمى الميدان باسمها، فقام عباس الأول بهدمها وأقام عتبة خضراء للقصر لأنه كان يتشائم من اللون الأزرق، لذلك أطلق على الميدان اسم "ميدان العتبة الخضراء".

 

وقد عرف الميدان أيضًا في وقت من الأوقات بإسم (ميدان الملكة فريدة) وذلك بزوجها من "الملك فاروق" وبطلاقها أعيد للميدان والشارع إسميهما الأول.

 

ميدان العتبة الذي يقال عنه ذو (الثلاث ولايات) :

يرجع تسمية ميدان العتبة باسم "الميدان ذو الثلاث ولايات" إلى  السرايا التي بناها الحاج (محمد الدارة الشرايبي شاة) بالأزبكية (ذات الثلاث ولايات)، ثم تملك هذه الدار من بعده (الأمير رضوان كتخدا الجلفي) فجددها وبالغ في زخرفتها بعد عام 1160 هجرية ثم اشتراها (الأمير محمد بك أبو الدهب)الذي كان اليد اليمنى للمملوك الكبير على بك الكبير الذي استقل بمصر عن السلطنة العثمانية ثم غدر به تلميذه وقائد جيوشه أبو الدهب هذا وهو صاحب المسجد الكبير المجاور للجامع الأزهر. وتزوج محمد بك أبو الدهب محظية رضوان كتخدا صاحب البيت أو السرايا ذات العتبة الزرقاء.

 

 

 

ثم انتقلت ملكية سراية العتبة إلى الأمير طاهر باشا الكبير الذي كان ينافس علي بك الكبير على السلطة ثم تملك السرايا قريبه الأمير طاهر باشا الذي ولاه محمد علي نظارة الجمارك واستمرت السرايا بيد ورثته إلى أن اشتراها عباس باشا حلمي ثالث ولاة أسرة محمد علي فهدمها ووسعها وبناها من جديد على أن تخصص لإقامة والدته أرملة الأمير طوسون واستمرت كذلك إلى زمن الخديوي إسماعيل.

 

وعندما قرر إسماعيل تخطيط منطقة الأزبكية وردم ما بقى من البركة راح جزء كبير من السرايا بسبب هذا التنظيم وان بقى منها القصر العظيم الذي أصبح مكانه المحكمة المختلفة خلف دار الأوبرا القديمة وبجوار صندوق الدين الذي هو الآن مقر مديرية الصحة بالقاهرة بجوار مبنى البوسطة.