استمع للمقالة
مقدمة
تتميز مدينة القاهرة بأسماء شوارعها فنجد اسماء وشوارع باقية تحكي التاريخ فوق جدرانها فالشوارع هي جزء من تاريخ الشعوب ويحمل كل اسم سر من أسرار هذا الشارع أو أسرار صاحبه فهي ليست مجرد لوحات تحمل أسماء الشوارع بل قد تكون تخليداً لذكرى الأحداث أو الشخصيات البارزة في تاريخ مصر أو أسماء لرموز غير مصرية لها أثر إيجابي وقوي في الدولة المصرية وللوقوف على أسماء هذه الشوارع وأسباب تسميتها سنكتشف معاً أسرار تسمية بعض هذه الشوارع.
شارع أنطوان كلوت بك
يبدأ من ميدان رمسيس ويصل حتى ميدان العتبة بمنطقة وسط البلد . "موقع الشارع على الخريطة"
سبب التسمية
تم تسمية الشارع على اسم "أنطوان براثيليمي كلوت"وهو فرنسي الجنسية والمولد ويعد"رائد الطب الحديث في مصر"وهو أول من أسس مدرسة للطب في أبي زعبل ١٨٢٧وتم نقلها فيما بعد إلى القصر العيني، واشار بتطعيم الأطفال ضد الجدري وفي عهد محمد علي صار رئيس أطباء الجيش وقد منحه محمد علي باشا لقب "بك" تقديرا لجهوده في النهضة الطبية في مصر.

شارع جان فرنسوا شامبليون
يمتد طوليا بين شارع ٢٦يوليو وميدان التحرير، وبين دار القضاء العالي بالإسعاف ومدخل عبد المنعم رياض . "موقع الشارع على الخريطة"
سبب التسمية
تم تسمية الشارع نسبة لعالم المصريات الفرنسي "جان فرنسوا شامبليون" الذي استطاع فك رموز اللغة المصرية القديمة من خلال حجر رشيد الذي اكتشفه أثناء الحملة الفرنسية على مصر مما فتح الباب لفهم الحضارة المصرية القديمة ومعرفة الكثير من أسرارها، كما قام بتأسيس علم المصريات في أعرق جامعات أوروبا ووضع معجما في اللغة القبطية،وتأليف كتاب آثار مصر وبلاد النوبة عن مشاهداته فيها، وذلك في الفترة من ١٨٢٨حتى ١٨٣٠وعندما عاد إلى باريس تم تعيينه في وظيفة استاذ كرسي الآثار المصرية إلا أنه استقال وكرس بقية حياته في وضع كتاب قواعد اللغة المصرية،وقد تمكن من إتمامه قبل وفاته في عام ١٨٣٢.

شارع جواد حسني
يقع بين شارع قصر النيل شمالاً وشارع عبد السلام عارف جنوباً بمنطقة عابدين . "موقع الشارع على الخريطة"
سبب التسمية
تم تسمية الشارع نسبة للبطل "جواد علي حسني "وهو أحد شهداء المقاومة الشعبية أثناء العدوان الثلاثي على مصر ١٩٥٦، التحق جواد بكلية الحقوق جامعة القاهرة ١٩٥٢، وتطوع في كتيبة الجامعة التي انضمت للمقاومة الشعبية بعد تعرض مصر للعدوان الثلاثي،وأثناء المقاومة اشتبك مع دورية فرنسية وكان مدفعه سريع الطلقات فظن الفرنسيون أنهم يحاربون قوة كبيرة فطلبوا النجدة، فإذا بقوة من الجنود الفرنسيين تتقدم تجاهه وأخذ جواد يقذفهم بالقنابل اليدوية مع نيران مدفعه ودمائه تنزف حتى سقط مغشيا عليه فتقدمت القوات نحوه وهي تظن أن هذا السقوط خدعة فوجدت شابا في الحادية والعشرين من عمره ملقى وسط بركة من الدماء يحتضن مدفعه ويقبض على قنبلة شديدة الانفجار فنقلوه إلى معسكر الأسرى.
وسجل بدمائه التي تنزف قصة اعتقاله وتعذيبه يوم بيوم ابتداءً من يوم أسره في ١٦ نوفمبر ١٩٥٦ وقد كتب جواد على الحائط – بدمائه – عبارات يذكرها التاريخ “اسمي جواد طالب بكلية الحقوق.. فوجئت بالغرباء يقذفون أرضي بالقنابل فنهضت لنصرته وتلبية ندائه.. والحمد لله لقد شفيت غليلي في أعداء البشرية، وأنا الآن سجين وجرحي ينزف بالدماء.. أنا هنا في معسكر الأعداء أتحمل أقسى أنواع التعذيب.. ولكن يا ترى هل سأعيش؟ هل سأرى مصر حرة مستقلة؟ ليس المهم أن أعيش.. المهم أن تنتصر مصر ويهزم الأعداء”. وسقط شهيدا في ٢ ديسمبر ١٩٥٦.

شارع عبد الخالق ثروت باشا
يمتد الشارع من تقاطعه مع شارع رمسيس حتى ميدان ابراهيم باشا بالعتبة ويعد واحداً من أطول شوارع وسط البلد. "موقع الشارع على الخريطة"
سبب التسمية
تم تسمية الشارع نسبة للقاضي والسياسي البارز "عبد الخالق ثروت إسماعيل عبد الخالق" الذي يعد أحد الزعامات المصرية المعتدلة التي لعبت دورا سياسيا مهما في فترة من أهم فترات التاريخ المصري الحديث والمعاصر وهى فترة نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين والتي شهدت ازدياد المد الامبريالي الغربي والذي وصل قمته بالاحتلال البريطاني لمصر عام١٨٨٢، وشاء القدر أن يشهد عبد الخالق ثروت ثورة ١٩١٩ وثمارها وصدور تصريح ٢٨ فبراير ١٩٢٢ والذي اعتبره ثروت “خطوة على طريق الاستقلال” فأعيدت وزارة الخارجية وألغيت وظائف معظم الاستشاريين الانجليز الحكوميين ،كما شهد بداية التجربة الليبرالية بصدور دستور ١٩٢٣.

شارع عبد السلام عارف "شارع البستان سابقاً"
يبدأ من سور قصر عابدين عند تلاقيه مع شارع عبد العزيز ويستمر غربا إلى أن يصل لمنطقة باب اللوق ثم يمتد ليصل إلى ميدان التحرير. "موقع الشارع على الخريطة"
سبب التسمية
تم تسمية الشارع نسبة للرئيس الأول للجمهورية العراقية وثاني رئيس دولة أثناء النظام الجمهوري "عبد السلام محمد عارف"، فقد تولى رئاسة الجمهورية العراقية بين عامي"١٩٦٣- ١٩٦٦" بعد حركة ١٤ يوليو ١٩٥٨ التي أطاحت بالنظام الملكي، ولعب دورا هاما في السياسة العراقية والعربية في ظروف دولية معقدة إبان الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي.

شارع عدلي يكن باشا
يمتد شارع عدلي بين ميدان الأوبرا وبين شارع طلعت حرب بمنطقة وسط البلد. "موقع الشارع على الخريطة"
سبب التسمية
تم تسمية الشارع نسبة للسياسي والوزير "عدلي خليل ابراهيم " وهو نجل خليل بن إبراهيم باشا واضيف له لقب "يكن" وهي كلمة تركية تعني "بن أخت" محمد علي الكبير رأس العائلة المالكة بمصر، تولى رئاسة وزراء مصر لثلاث مرات عام ١٩٢١ وعام ١٩٢٦ وعام ١٩٢٩ ،كما تولى بعض الحقائب الوزارية منها وزارة الخارجية ثم المعارف فالداخلية بين عامي"١٩١٤-١٩١٩" وكان من مؤسسي حزب الاحرار الدستوريين وأصبح أول رئيس له ١٩٢٢، من انجازاته كوزير للمعارف أنه جعل اللغة العربية هي اللغة الأساسية في التعليم الابتدائي والثانوي وأقدم على اتخاذ الخطوات الأولى لإنشاء جامعة حكومية ،كما أقام أول مدارس لرياض الأطفال عام ١٩١٨ والمدارس الابتدائية الحكومية، وأنشأ في عام ١٩١٨ مدرسة لتخريج مدرسين للغة الفرنسية والعلوم عرفت باسم “المعلمين التوفيقية".

شارع شريف باشا
يقع شارع محمد شريف باشا موازياً لشارع طلعت حرب بمنطقة وسط البلد. "موقع الشارع على الخريطة"
سبب التسمية
تم تسمية الشارع نسبة للسياسي البارز "محمد شريف"وهو مصري من أصل تركي- اشتهر بالحزم والعفة والاستقامة - تولى رئاسة الوزراء في مصر أربع مرات (١٨٧٩ – ١٨٨٤) واستقال في المرة الرابعة احتجاجاً على الضغوط الانجليزية على مصر للتخلي عن السودان،وقد أطلق عليه "أبو الدستور المصري" لإسهاماته في تأسيس الحياة البرلمانية وإقرار الدستور، ومن انجازاته المشاركة في إنشاء مدرستي المهندسخانة ١٨٦٦ ومدرسة الحقوق ١٨٦٨ ووقع معاهدة إلغاء الرقيق عام ١٨٧٧ وافتتاح المحاكم الأهلية ١٨٨٣ وقام بادخال الكتاتيب في الهيكل التعليمي للوزارة وجعل معرفة القراءة والكتابة شرطا أساسيا لتعيين أعضاء مجلس شورى النواب مما شجع على نشر التعليم وشكل “مجلس المعارف” لإعداد المشورة في أمور التعليم ووضع له لائحة خاصة.

شارع محمد صبري أبو علم
يبدأ من ميدان طلعت حرب وينتهي بميدان محمد فريد. "موقع الشارع على الخريطة"
سبب التسمية
تم تسمية الشارع نسبة لرجل القانون "محمد صبري ابو علم" وهو سياسي مصري عرف عنه حرصه على أن يترافع عن القضايا التي يرتاح لها ضميره القانوني بأحقية أصحابها في الدفاع عنهم، وكان يعتذر عن الدفاع في قضايا كثيرة يكون أصحابها موضع الاتهام الحقيقي، كما شغل منصب وزير العدل "١٩٤٢-١٩٤٤" وقد أصدر قانون استقلال القضاء عام ١٩٤٣، واختير سكرتير عام لحزب الوفد ١٩٤٣-١٩٤٧، وكان عضوا بمجلس الشيوخ وزعيما للمعارضة به كما انتخب نقيبا للمحامين ١٩٤٦-١٩٤٧.

شارع الخلفاوي
يقع بمنطقة شبرا مصر. "موقع الشارع على الخريطة"
سبب التسمية
تم تسمية الشارع نسبة إلى الشيخ "محمد ابو العلا الخلفاوي" أحد كبار علماء الأزهر الشريف ومفتي مجلس الأحكام، وهو من أكبر المناصب القضائية في زمنه، تصدى للخديوي توفيق أثناء الثورة العرابية، فقد كان من أبرز المؤيدين لها والمدافعين عنها، وعندما تأزم الموقف بين الثوار والخديوي توفيق بسبب قبول الأخير للإنذار النهائي الذي قدمته انجلترا وفرنساوطالبتا فيه بنفي عرابي وزملائه، كان أبو العلا الخلفاوي من أعلى الأصوات التي اعترضت على موقف الخديوي وواجهه بشجاعة،وفي ٢٧ مايو ١٨٨٢ عقد الخديوي في سراي الإسماعيلية اجتماعا حضره كبار ضباط الجيش والعلماء والسياسيون السابقون٬ ليشرح لهم مبررات قبوله للإنذار وليحصل علي تأييدهم له، واحتج الحاضرون علي تصرف الخديوي.
وفي ساحة القصر هتف الشيخ أبو العلا الخلفاوي بحياة عرابي٬ وردد كل من كان معه في الاجتماع الهتاف٬ ووصلت أصواتهم إلى الخديوي٬ فكان تحديا صريحا لموقفه ورفضا علنيا له٬ وأصبح أبو العلا الخلفاوي بعد ذلك نجم كل مواكب الثورة٬ فكان أحد الذين وقعوا الفتوى الشرعية بخلع الخديوي٬ وكان عضوا بالجمعية العمومية التي انعقدت في ٢٣ يوليو ١٨٨٢ وخلعت الخديوي توفيق٬ وأصدرت لعرابي أمرا بالاستمرار في القتال حتي هزيمة العدو وإجلائه عن أرض الوطن، وبعد أن هزمت الثورة بالخيانة، تم تقديم الشيخ أبو العلا الخلفاوي للمحاكمة، وصدر الحكم بنفيه إلى قريته.

شارع أمير الجيوش
يبدأ من ميدان باب الشعرية وينتهي في شارع المعز لدين الله الفاطمي بالقرب من باب الفتوح. "موقع الشارع على الخريطة"
سبب التسمية
تم تسمية الشارع نسبة إلى مجدد القاهرة الفاطمية " بدر الدين الجمالي" وهو أرميني الاصل ولاه المستنصر بالله الفاطمي إمارة دمشق ١٠٦٣م ثم استدعاه إلى مصر وولاه الوزارة للقضاء على الفتن والأزمات التي كانت تمر بها مصر في تلك الحقبة والتي عرفت "بالشدة المستنصرية "،وكان يوصف برجل الساعة فبمجرد دخوله مصر عام ١٠٧٤م نجح في انقاذ الدولة الفاطمية من المجاعة (التي أكلت الأخضر واليابس طوال سبع سنوات) وكذلك قضى على نفوذ الأتراك والبرابرة الذين استغلوا ضعف الخليفة الفاطمي وعاثوا في الأرض فساداً، وأهم ما يحفظه التاريخ لبدر الجمالي "أمير الجيوش" أنه أعاد تصميم وبناء أبواب القاهرة الثلاثة الشهيرة والباقية حتى الآن وهي باب "باب الفتوح وباب النصر وباب زويلة ".

📅 تاريخ التحديث : ٢٠٢٦