الدستور المصري

استمع للمقالة

مقدمة

يخطئ من يظن أن مصر دولة حديثة العهد بالدساتير والأنظمة الدستورية. فمصر أول دولة موحده قبل أكثر من خمسة آلاف سنة، وكانت سباقة في تطبيق النظم الإدارية والتشريعية، واليوم نتحدث سويا عن ملحمة جديدة من ملاحم الشعب المصري وهي"الدستور" فالشعب المصري يتمتع بحضارة عريقة جعلته من الشعوب ذات السوابق في وضع الدساتير. وقبل ذي بدء يجب علينا أن نعرف الدستور؛ فهو مجموعة من القواعد التي تحدد شـكل الدولـة ونظام الحكم فيها (ملكي أم جمهوري)، وشـكل الحكومـة (رئاسـية أم برلمانية)، وتبين السلطات العامة التي تباشر بها الدولة وظائفها واختصاص كل منها وعلاقتها ببعضها، فقد أرغم الشعب الوالي العثماني والمماليك على وضع أول وثيقة مكتوبه في تاريخ مصر الحديث تنظم بعض مظاهر العلاقة بين الحاكم والمحكومين، وقد أصر المصريون على توثيق هذه الوثيقة في صورة حجة شرعية موقعه من أصحاب السلطة والسلطان في مصر وهم "الباشا وشيخ البلد مراد بيك وإبراهيم بيك"، واعتبر بعض المؤرخين هذه الوثيقة بمثابة (ماجنا كارتا) مصرية، تشبيها لها بالثورة الإنجليزية التي قام بها النبلاء سنة ١٢١٥م ضد الملك جون.

01

وفي أثناء فترة حكم محمد علي باشا وأسرته شهدت مصر تشريع قوانين ولوائح جديدة تنظم إدارة البلاد، وبنى محمد علي فوق أخر ما أنجزته الحملة الفرنسية، فقد أنشاء نابليون ما يشبه المجالس النيابية وكان يطلق عليها الدواوين، ومنها الديوان العمومي، والديوان الخصوصي وغيرها...  فصار محمد علي على الدرب وشكل مجلسا للحكومة عرف بـ "الديوان العالي" يشبه مجلس الشيوخ حاليا ومقره القلعة وكان يتداول مع أعضائه في الشؤون المتعلقة بالحكومة قبل الشروع في تنفيذها، وعرف هذا الديوان فيما بعد بـ "ديوان الخديوي".

وفي ١٨٢٥م صدرت اللائحة الأساسية للديوان العالي وحددت اختصاصاته ومنها مناقشة ما يقترحه محمد علي فيما يتعلق بسياسته الداخلية كما تضمنت مواعيد انعقاده وأسلوب العمل فيه، وكانت سلطة المجلس استشارية، وكان يتألف من نظار الدواوين ورؤساء المصالح، واثنين من العلماء يختارهما شيخ الأزهر، واثنين من التجار يختارهما كبير التجار واثنين من ذوي المعرفة بالحسابات وكان يضم المجلس أيضا ممثلين عن كل مديرية يكونا من الأعيان ينتخبون من قبل الأهالي وعين لرئاسة هذا المجلس «عبده شكري باشا» أحد خريجي البعثة العلمية الأولى الذي تلقى علم الإدارة والحقوق في فرنسا.

وفي تلك الآونة بدأ الحديث عن الدستور، وكان رفاعة الطهطاوي هو أول من تحدث عن الدستور في مصر وذلك نظرا لدراسة قام بها كانت مبنيه على الدستور الفرنسي، وفي يوليو ١٨٣٧ أصدر محمد علي القانون الأساسي " السياستنامة" كأول وثيقة دستورية مكتوبة عرفتها مصر في العصر الحديث، تكونت من مقدمة وثلاث فصول، ابقت على نظام الحكم المطلق، وانعدام الفصل بين السلطات وبموجب " السياستنامة" انشئ مجلسين: الأول المجلس الخصوصي ووظيفته: سن القوانين و الثاني المجلس العمومي ومهمته: بحث ما تحيله إليه الحكومة من أمور.

عهد الخديوي إسماعيل

كان إسماعيل يختلف عما سبقوه من حكام أسرة محمد علي، وأكثر مضيا نحو إقرار دستور لمصر، وكان بعيد النظر فحاول أن يوسع دائرة حكمه بإشراك طبقة ملاك الأراضي في الحكم، ففي عام ١٨٦٦م أقر الخديوي إسماعيل لائحة لتأسيس مجلس شورى النواب، الذي مثل السلطة التشريعية وقتها، ليكون بذلك أول نص منظم لمجلس نيابي تمثيلي في مصر الحديثة. رافق ظهور هذا المجلس كسلطة تشريعية، ظهور نظام مجلس الوزراء، أو ما سمى وقتها مجلس النظار، ووقتها ألف نوبار باشا أول وزارة في مصر ١٨٧٨م.

واستمرت الحياة النيابية في مصر في الفترة من ١٨٦٩م إلى ١٨٧٤م، سائرة على استحياء متأثرة بالسلطات الضعيفة للمجلس النيابي وبالنزعة الاستبدادية للخديوي، وبإحجام الحكومة عن إشراك المجلس في الشؤون المالية وفي منتصف عام ١٨٧٦م حدث تغيرا واضحا في سلوك الخديوي إسماعيل تجاه المجلس النيابي، وذلك باعتراف ضمنيا بحق المجلس في إدارة شئون البلاد، كما بدأت الحكومة في استشارة المجلس قبل فرض ضرائب جديدة.

ونظرا للأزمة المالية التي تعرضت لها مصر أواخر عصر الخديوي إسماعيل حيث كانت البلاد على وشك إعلان الإفلاس، لولا تدخل نخبه من الزعماء السياسيين والاعيان والوجهاء والنواب والتجار وضباط الجيش الذين اجتمعت إدارتهم على انقاذ البلاد من كارثة الإفلاس وأصدروا ما عرف وقتها باللائحة الوطنية، التي تضمنت العديد من الشروط  التي تتعلق بتحديد مهام المجلس النيابي وإرغام الحكومة على المساءلة أمام المجلس و المطالبة بالإصلاح الدستوري، وتحت الضغط الشعبي والنواب، قبل الخديوي هذه اللائحة وكلف محمد شريف باشا بتشكيل الوزارة، وكان خطاب التكليف مختلفا عما سبقه حيث جاء فيه "سيكون أول مهام النظارة سن قوانين تكون على نمط القوانين المماثلة والمعمول بها في أوروبا مع مراعاة عادات الشعب وحاجاته ......"، وبالفعل جاء الدستور الجديد الذي تمت الموافقة عليه في سنة ١٨٧٩م .

ويعد محمد شريف باشا هو بحق مؤسس النظام الدستوري في مصر والذي يلقب حاليا بأبو الدستور المصري.فهو أول من وضع دستورا مبنيا على المبادئ النيابية العصرية وهو المشروع الذي بنى عليه دستور ١٨٨٢م، وبمقتضى هذا الدستور أصبح التشريع من حق النواب فلا يصدر قانون إلا بموافقتهم، وتكون دستور ١٨٧٩ من ٤٩ مادة، وهو لا يعتبر دستور من الوجهة القانونية فهو دستور بمعنى الكلمة، فقد كان ينقصه خطوة واحده، وهى تصديق الخديوي عليه، وعرضه على مجلس النواب ليقره، وكان المجلس بمثابة جمعية تأسيسية أصدرت هذا الدستور. وذلك نظرا لتآمر إسطنبول ولندن وباريس واصدر السلطان العثماني فرمان بعزل إسماعيل وتعيين توفيق.

دستور ١٨٨٢

يضعنا التاريخ أمام حقيقة بالغة الأهمية فبعد تولي الخديوي توفيق الحكم عام ١٨٧٩، كانت بعض التعديلات الدستورية بحاجة لموافقة قنصلي انجلترا وفرنسا لكي يضمنا عدم المساس بمصالحهما ويظهر ذلك أن الدستور المصري قد يصبح في بعض الأحيان شأنا دوليا ولم يدم الحال طويلا ليطاح بالدستور الأول من قبل الخديوي الجديد توفيق، لكن مع اشتعال الثورة العرابية، والتفاف المصريين حول الزعيم أحمد عرابي، أجبرت القوى الوطنية توفيق على إصدار دستور ١٨٨٢، ليحل محل دستور ١٨٧٩، حيث كان المطلب الثاني لأحمد عرابي وهو يواجه الخديوي "تأليف مجلس نواب على النسق الأوروبي" وحينذاك عمت البلاد صورة أحمد عرابي جالسا وقد وقف إلى جواره علي فهمي يمسك ورقة مطوية مكتوب عليها "الدستور".

ويعد دستور ١٨٨٢ بمثابة شهادة ميلاد للثورة العرابية، ومحاولة متواضعة لتطبيق نظام ديمقراطي في ظل ولاية عثمانية يمثلها أحد أفراد أسرة محمد علي باشا، إلا أنه أكد تبعية مصر للدولة العثمانية، ويرى خبراء الدساتير أنه أول محاولة جادة لتطبيق نظام دستوري حقيقي في مصر، واشتمل دستور ١٨٨٢ على عدد من النصوص الحاكمة والتي حددت مهام مجلس النواب، والحكومة، ودور أعضائه وعلاقتهم بالملك، كما نص على أن يكون أعضاء المجلس بالانتخاب. إلا أنه كان دستورا قاصر، حيث أنه لم يتطرق لقضية الحريات.

دستور ١٩٢٣

كل التجارب الدستورية السابقة تعد قاصرة إذا ما قورنت مع ما حدث في أبريل عام ١٩١٩، حيث بدأت مصر طريقها نحو أول دستور نظامي لها، وضعه الشعب فلم يكن هبة من الحاكم، أو مجرد ديكور تجميلي لمرحلة تاريخية، فكان أكثر الصيغ الدستورية من حيث التطور، حيث شارك في كتابته لجان ممثلة لغالبية طوائف الشعب المصري، فبعد الاحتلال الإنجليزي أصدرت السلطات الإنجليزية عدة قرارات منها إيقاف العمل بالدستور واستبداله بما عرف لاحقا بالقانون الأساسي، وحل الجيش ومجلس النواب وتشكيل مجالس صورية بدلا منه، وذلك لإحكام سيطرتها التامة على البلاد.

وتبلورت مطالب الحركة الوطنية في مطلبين أولا الدستور ثانيا الجلاء، ولم يتخل الشعب المصري في تلك الفترة عن نضاله من أجل الاستقلال وتحقيق الديمقراطية، فقامت العديد من الحركات الوطنية باحتجاجات واسعة ضد قوات الاحتلال وظهرت زعامات شعبية أمثال مصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول، وكتبت الحركة الوطنية بيانها الشهير الذي جاء فيه: "لقد جاهد الشعب المصري من نصف قرن مضى في سبيل الدستور الذي هو حقه المقدس حتى ناله.. وإذا ببضعة أشخاص هم أعضاء الوزارة الحالية يطعنون الأمة في صميم حريتها فعطلوا الدستور والبرلمان وقضوا على الحريات". مما قاد في النهاية لاندلاع ثورة ١٩١٩، وخلال تلك الفترة نشأت أحزاب سياسية بدأت تؤثر في مسيرة الحركة الوطنية مثل الحزب الوطني والأحرار والدستوري والنبلاء والأمة..  وصدر تصريح ٢٨ فبراير ١٩٢٢، والذي أعلن فيه انتهاء الحماية البريطانية والاعتراف بمصر دولة ذات سيادة، الأمر الذي مهد لصدور (دستور ١٩٢٣).

03

وشكلت لجنة لوضع الدستور من ٣٠ عضوا، اعترض عليهم سعد زغلول في البداية ووصفهم «بلجنة الأشقياء» وإن كان حزبه قد اكتسح الانتخابات بعد ذلك، وكان هدف اللجنة إقرار دستور يضمن السيادة الشعبية، وللمرة الأولى توسع هذا الدستور في تحجيم سلطات الحاكم، وأصبح سعد زغلول أول رئيس حكومة مصرية منتخبة بإرادة الشعب.

02

دستور ١٩٣٠

نتيجة لما ظهر من محاسن دستور ١٩٢٣ وضلوعه في النظام البرلماني الذي كان يقوم على مراقبة البرلمان للحكومة وتقييد سلطاتها ضمانا لحقوق الشعب، قام الملك وأحزاب الأقلية بانتهاك دستور ١٩٢٣، وبلغ ذلك مداه عام ١٩٣٠ عندما كلف فؤاد الأول ملك مصر إسماعيل صدقي بتشكيل حكومة من الأحرار الدستوريين رغم حصول الوفد على الأغلبية الساحقة في البرلمان، وانتهى الأمر بإلغاء دستور ١٩٢٣ وحل البرلمان وإعلان دستور جديد، وهو المعروف بدستور ١٩٣٠ أو دستور صدقي باشا، فكان دستورا ظالما بعد أن ذاقت مصر معنى الدساتير الحقيقية حتى وإن لم توضع تلك الدساتير بطريقة ديمقراطية، وسحب العديد من الاختصاصات من مجلس النواب، وأهدر الصفة النيابية لمجلس الشيوخ، ورفع نسبة الأعضاء المعينين فيه إلى ما فوق الأغلبية، وقلص من حق المواطن المصري في اختيار ممثليه مباشرة، فجعل الانتخاب على درجتين، واشترط في ناخبي الدرجة الثانية نصابا ماليا، مهدرا بذلك مبدأ المساواة بين المواطنين.

04

وتمسكت الأمة بالعودة لدستور ١٩٢٣، واتفق حزبا الوفد والأحرار الدستوريين على عدم الاعتراف بدستور ١٩٣٠ ومقاطعة الانتخابات التي تجري في ظله، واشتد الاحتجاج على المستويين الشعبي والسياسي، ومرة أخرى يبرز الدستور المصري كقضية ذات شأن دولي عندما صرح وزير الخارجية البريطانية السير صمويل هور بأن بريطانيا لا تحبذ العودة للعمل بدستور ١٩٢٣ فأثار التصريح غضب الشعب وخرجت المظاهرات للشوارع وسقط برصاص البوليس أول شهيد في الدفاع عن الدستور وهو إسماعيل محمد الخالع في ١٣ نوفمبر ١٩٣٥، وتجددت المظاهرات الطلابية وسقط الشهيد الأكثر شهرة محمد عبد الحكم الجراحي الطالب بكلية الآداب وآخرون ورهن محمد توفيق نسيم موافقته على تشكيل حكومة جديدة بإعادة العمل بدستور ١٩٢٣ وأرغمت تضحيات الحركة الوطنية الملك فؤاد على إصدار أمر ملكي رقم ١١٨ في ١٢ ديسمبر ١٩٣٥ بالعودة لدستور ١٩٢٣ استجابة لإرادة الأمة.

مشروع دستور ١٩٥٤

ظل العمل بدستور ١٩٢٣ إلى ان قامت ثورة يوليو ١٩٥٢ م وأعلنت الثورة الدستور الذي قرر وقف العمل بدستور ١٩٢٣ وتشكيل لجنة من خمسين عضواً لإعداد مشروع دستور جديد دائم للجمهورية حيث اهتمت الثورة بإقرار نظام سياسي جديد في البلاد، وهو المشروع الذي أسفرت عنه لجنة الخمسين المشكلة من رجال دين يهود ومسيحيين ومسلمين وفقهاء دستوريين ورجال سياسة، وأعيان وتجار ورجال فكر وأدب وعلوم وقانونيون وأشخاص من أبرز الشخصيات السياسية والثقافية والقضائية والعسكرية تحت قيادة رئيس الوزراء ''على ماهر'' وبعضوية الفقيه الدستوري ''عبد الرزاق السنهوري''مما يؤكد على العقيدة الوطنية التاريخية أن مصر للمصريين جميعا كما أن المشاعر الوطنية ليست حكرا على فصيل سياسي دون فصيل آخر وأنها فوق الجميع وفوق مصلحة أي فصيل سياسي، إلا أنه قوبل بالرفض حيث أعلن أنه لا يوافق المرحلة التي كانت تمر بها البلاد مما أثار الشك في نفوس البعض نحو الحياة الديمقراطية التي جاءت بها ثورة يوليو.

05

دستور ١٩٥٦

أجريت بعض التعديلات على نصوص مشروع دستور ١٩٥٤، حيث زادت سلطات مؤسسة الرئاسة مما أعاق سريان بعض الحقوق والحريات العامة للأفراد إلا أنه كان له بالغ الأثر في خدمة النظام السياسي في البلاد هذا فضلا عن إنهائه لحالة عدم الاستقرار الدستوري والتزاحم السياسي بالإعلانات الدستورية المختلفة، وصدر الدستور الجديد عام ١٩٥٦ والمنشور في جريدة الوقائع المصرية في ١٦ كانون الثاني/يناير ١٩٥٦ - العدد ٥.

06

دستور ١٩٥٨

جاء هذا الدستور نتيجة طبيعية لتغيير شكل الدولة وتكوين نظام جديد لدولة جديدة تتكون من اتحاد جمهوريتي مصر العربية وسوريا فكان ذلك الدستور ولأول مرة ينظم الحياة السياسية في مصر على أنها دولة اتحادية مع دولة عربية أخرى، وأعلن دستور الوحدة في مارس من ذلك العام، واستمر العمل به حتى ٢٥ مارس ١٩٦٤ أي بعد سقوط الوحدة بـ ٣ سنوات وبضعة أشهر، عندما صدر دستور مؤقت لمصر التي بقيت تعرف رسميًا باسم "الجمهورية العربية المتحدة".

الدستور المؤقت ١٩٦٤

بقدر ما جاء هذا الدستور متواضعا لم يعبر عما تحتاجه البلاد في هذا الوقت من الاستناد إلى دستور قوي ينظم أوضاع الجمهورية إلا أنه جاء لتخطي مرحلة من الغياب الدستوري طالت منذ قيام دولة الاتحاد مع سوريا وحتى ذلك الوقت إلا أن ذلك الدستور جاء بتحديد مدة الرئاسة لتكون ست سنوات يمكن تجديدها بطريق الاستفتاء في ذلك الوقت الذي تمتعت فيه البلاد بثبات رئاسي على حساب الثبات الدستوري أو ثبات الأشخاص على حساب ثبات القاعدة.

دستور ١٩٧١

 جاء هذا الدستور على غرار ما جاء به دستور ١٩٢٣ بتشكيل لجنة من ثمانين عضوا لإقرار دستور جديد شامل لجميع الموضوعات الدستورية يعبر بالبلاد لمرحلة الاستقرار الدستوري بعدما طال انتظاره إلى حد جعل البعض يطلق عليه الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية رغبة في طول استقراره و ثباته وجاء منظما لكل الإجراءات و الموضوعات الدستورية التي تهم الشعب المصري و هو أطول الدساتير المصرية عمرا و أعمقها تأثيرا في الحياة السياسية في مصر حيث استمر العمل به لمدة أربعين عاما بدأت بإقرار مبادئ دستورية متعددة من تعدد حزبي و ضمان لحقوق و حريات الأفراد و توازن سلطات الدولة و انتهت بتعاظم دور مؤسسة الرئاسة في الحكم و انحصار الدور السياسي في البلاد على بعض الأحزاب والكيانات الموالية للأنظمة الحاكمة، وصدر الدستور الدائم في ١١ سبتمبر ١٩٧١ والذي تم تعديله في ٣٠ أبريل ١٩٨٠ بقرار من مجلس الشعب، في جلسته المنعقدة بتاريخ ٢٠ أبريل ١٩٨٠م والذي تم خلاله توسيع نطاق المادة الثانية من الدستور لتصبح مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

07.png

التعديلات الدستورية

 عام ٢٠٠٥ تم تعديله لينظم اختيار رئيس الجمهورية بانتخابات مباشرة فيما يعرف بتعديل المادة ٧٦، والتي جرت على إثرها أول انتخابات رئاسية في مصر، وفي عام ٢٠٠٧ جرى استفتاء بموجبه تم تعديل الدستور مرة أخرى، وشملت التعديلات حذف الإشارات إلى النظام الاشتراكي للدولة، ووضع الأساس الدستوري لقانون الإرهاب المادة ١٧٩.

الإعلان الدستوري عام ٢٠١١

بعد قيام ثورة ٢٥ يناير وتنحى الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك، تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون مصر، وكلف لجنة للقيام ببعض التعديلات الدستورية، وتم عرضها لاستفتاء الشعب في ١٩ مارس ٢٠١١م، وتم اقرارها بنسبة ٧٧.٨ % من بين نسبة الحضور وعددهم ٢٢ مليون مواطن ادلى بصوته في الاستفتاء، وبعد موافقة الشعب المصري في الاستفتاء، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في يوم ٣٠مارس ٢٠١١ إعلانا دستوريا يتكون من ٦٣ مادة مشتملا على أغلب التعديلات التي تم اقرارها في الاستفتاء بالإضافة إلى بعض المواد الأخرى وتشكلت الجمعية التأسيسية للدستور بموجب الإعلان الدستوري، الذي تعطل على أساسه العمل بدستور ١٩٧١ بسقوط نظام مبارك.

ونص الإعلان الدستوري على أن يقوم أعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتخبين بانتخاب أعضاء جمعية تأسيسية مكونة من ١٠٠ عضو لكتابة دستور جديد في غضون ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، كما نصت على أن يبدأ العمل على صياغة دستور جديد لمصر، بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأولى في مصر بعد الثورة ويعرض مشروع الدستور خلال ١٥ يوما من إعداده على الشعب للاستفتاء ويعمل به من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه.

دستور ٢٠١٢

بناء على الإعلان الدستوري في مارس ٢٠١٢ فإن الجمعية التأسيسية هي الهيئة المنوط بها إعداد دستور جديد لجمهورية مصر العربية، وقد قام حوار وجدل عميق استمر لمدة ستة أشهر حول مشروع دستور مصر الجديد "مشروع دستور مصر ٢٠١٢" بعد انتخابات الرئاسة المصرية في ٢٠١٢، و تباينت ردود فعل الشارع المصري بين مؤيد ومعارض للمسودة النهائية لمشروع الدستور الجديد، الذي أقرته الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، حيث انتقدتها قوى المعارضة، ومن ثم تم استفتاء الشعب المصري في استفتاء عام على مرحلتين يومي ١٥ و ٢٢ ديسمبر ٢٠١٢ على الدستور الجديد لمصر، وفي ٢٥ ديسمبر ٢٠١٢ تم إقراره بموافقة نحو ٦٤% واعتراض ٣٦% من الذين ذهبوا للجان الاقتراع.

دستور ٢٠١٤

في ٣٠ يونيو ٢٠١٣ قامت ثورة كبيرة ضد حكم الرئيس محمد مرسي، على أثرها عطل العمل بدستور ٢٠١٢، وتم تشكيل لجنة من ١٠ خبراء قانونيين لتعديل دستور 2012. وقد أنهت لجنة العشرة عملها في ٢٠ أغسطس ٢٠١٣. وفي المرحلة الثانية أجريت تعديلات قامت بها لجنة من 50 شخصًا، أعلنت أسمائهم في ١ سبتمبر ٢٠١٣. واختير عمرو موسى رئيسا للجنة الخمسين في ٨ سبتمبر ٢٠١٣، وتضمنت المسودة النهائية للدستور عدة أمور مستحدثة منها منع إنشاء الأحزاب على أساس ديني وقدمت المسودة النهائية للرئيس المؤقت عدلي منصور في ٣ ديسمبر ٢٠١٣، لتعرض على الشعب المصري للاستفتاء عليها يومي ١٤.١٥ يناير ٢٠١٤، وقد شارك في الاستفتاء ٣٨.٦% من المسموح لهم بالتصويت، وأيد الدستور منهم ٩٨.١% بينما رفضه ١.٩% وذلك وفقا للجنة المنظمة للاستفتاء.

 

📅 تاريخ التحديث : ٢٠٢٦

موضوعات ذات صله

العودة للأعلى