مقدمة
يجمع بين طياته أهم وأبرز الفنون الإسلامية على اختلاف عصورها وتاريخها، ويقدر حجم المقتنيات التراثية الموجودة به حوالي مائة ألف قطعة أثرية نادرة ومتنوعة من الهند والصين وإيران والجزيرة العربية والشام ومصر وشمال افريقيا والأندلس، وقد تميزت هذه التحف بالشمولية لفروع الفن الإسلامي مما جعله منارة رائعة للفنون والحضارة الإسلامية على مر العصور.
فكرة إنشائه
بدأت فكرة إنشاء متحف للفنون والآثار الإسلامية في عهد الخديوي إسماعيل، تحديداً عام ١٨٦٩م، وتم تنفيذها في عصر الخديوي توفيق عام ١٨٨٠م، حيث قام "فرانتز باشا" بجمع التحف الأثرية التي ترجع إلى العصر الإسلامي وكان عددها ١١١تحفه ووضعها بمبنى صغير تم بنائه في صحن جامع الحاكم بأمر الله، وأطلق عليه اسم " دار الأثار العربية".
بحلول عام ١٨٨١م اُنشأت لجنة حفظ الأثار العربية التي طالبت من الحكومة بناء مبنى جديد نظرا لضيق المبنى القديم، وتم بناء مبنى المتحف الحالي عام ١٨٩٩م وانتهى البناء عام ١٩٠٢م وافتتحه الخديوي عباس حلمي الثاني في ٢٨ ديسمبر ١٩٠٣. وكان اسمه تحت مسمى "دار الآثار العربية" .
وفي عام١٩٥١م تغير اسم الدار إلى متحف الفن الإسلامي، ذلك لأنه الفن الإسلامي يشمل جميع أقاليم العالم الإسلامي العربية وغير العربية التي اعتنقت الإسلام وأسهمت بثقافتها في الحضارة الإسلامية، واشتملت مجموعات المتحف على العديد من روائع التحف الفريدة التي تبين مدى ما وصل اليه الفنان المسلم من ذوق رفيع ودقة فائقة في الصناعة.

تطوير المتحف
مر المتحف بمرحلة هامة بين عامي ١٩٨٣ و ١٩٨٤م حيث تم توسيع مساحة المتحف وزيادة عدد القاعات حتى صارت ٢٥ قاعة، وضم اليه العديد من الأماكن المحيطة به لتوسيعه، ولكن تعرض المتحف في ٢٤ يناير ٢٠١٤ لدمار كبير نتيجة للتفجير الإرهابي الذي استهدف مديرية أمن القاهرة التي تقع بالجهة المقابلة له، ومن بعده أغلق المتحف وتم إعادة تأهيله بمساعدة العديد من الجهات الدولية على رأسها دولة الامارات ومنظمة اليونسكو وحكومة السويد واُعيد افتتاحه في ١٨ يناير ٢٠١٧.
مقتنيات المتحف
يضم المتحف العديد من المقتنيات التي تغطي ما يقرب من ١٢ قرناً هجرياً، ومكتبة بالدور العلوي تحوي مجموعة من الكتب والمخطوطات النادرة باللغات الشرقية القديمة مثل الفارسية والتركية، ومجموعة أخرى باللغات الأوروبية الحديثة كالإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية، إضافة لمجموعة كتب في الآثار الإسلامية والتاريخية، ويبلغ عدد مقتنيات المكتبة أكثر من ١٣٠٠٠ كتاب.
كما زود المتحف بعدد كبير من المقتنيات عن طريق الهبات التي تبرع بها أبناء الأسرة العلوية مثل: الملك فؤاد الذي قدم مجموعة ثمينة من المنسوجات، والأختام والأمير محمد علي، والأمير يوسف كمال، وغيرهم الذين زودوا المتحف بمجموعات كاملة من السجاد الإيراني والتركي والخزف والزجاج العثماني.
ومن أهم مقتنيات المتحف أيضًا كنوز لسيدات حملت البيوت الأثرية بالقاهرة أسمائهن مثل زينب خاتون حيث وجد به العملات الذهبية والفضية، وكنز أخر يسمى كنز درب الأزازي.

وصف المتحف
للمتحف مدخلان أحدهما في الناحية الشمالية الشرقية والآخر في الجهة الجنوبية الشرقية وهو المستخدم الآن، وتتميز واجهة المتحف المطلة على شارع بورسعيد بزخارفها الإسلامية المستوحاة من العمارة الإسلامية في مصر بعصورها المختلفة.
يتكون المتحف من طابقين: الأول يمثل الفن الإسلامي في مصر ويأخذ الجناح الشمالي والثاني خٌصص للتحف التي تمثل تاريخ الفن الإسلامي في الأناضول وأسبانيا والأندلس.
أقسام المتحف الداخلية:
ينقسم المتحف الإسلامي تبعاً للعصور والعناصر الفنية والطرز من الأموي والعباسي والأيوبي والمملوكي والعثماني، ويقسم إلى ١٠ أقسام تبعاً للعناصر الفنية وهي: المعادن والعملات والأخشاب والنسيج والسجاد والزجاج والزخرف والحلي والسلاح والأحجار والرخام.
قسم المخطوطات:
يصل عدد المخطوطات المحفوظة بالمتحف إلى ١١٧٠ مخطوطة نادرة تنتمي لبلاد متعددة منها مصر وإيران واسبانيا و .....وغيرها وتنقسم إلى مجموعات منها مجموعة مصاحف متنوعة كبيرة منها أقدم مصحف يرجع للعصر الأموي في القرن الأول وبداية الثاني الهجري وهو مكتوب على جلد غزال وبدون تشكيل أو تنقيط، بالإضافة لمجموعة أخرى من المصاحف التي أبدع الفنان المسلم في زخرفتها، فصارت أول صفحتين من المصحف لوحة جمالية يبدعها أربعة فنانين وهم الخطاط والمُذهب والمصور والمجلد. ومن المخطوطات النادرة أيضاً كتاب "فوائد الأعشاب" للغافقي.
يحوي أنواع الخزف والفخار نتاج حفائر الفسطاط، والخزف ذو البريق المعدني الذي يرجع للعصر الفاطمي والمملوكي في مصر، والخزف الإيراني طراز سلطان آباد والبورسلين الصيني.
الأخشاب:
تتنوع التحف في هذا القسم ما بين المنابر الأثرية، والأحجبة الخشبية، وكراسي المقرئين الموجودة بالمساجد والجوامع الأثرية، ومجموعات الصناديق الخشبية التي تخص السلاطين والأمراء المسلمين، وجميعها منفذة بطرق الحشوات المجمعة والتجليد والتذهيب والحفر والتجسيم، مثال أفاريز خشبية من جامع عمرو بن العاص، ومنبر «طاطا» الحجازية، وهو المنبر الذي ينتمي إلى أسرة السلطان قلاوون.
المعادن:
من أهم المقتنيات المعدنية الشمعدانات المملوكية، وإسطرلاب (من أدوات الفلك) ، والطسوت، والثريات، والكراسي وكلها منسوبة إلى السلاطين والأمراء وهي محلاه بالذهب والفضة ومزينة بالكتابات والزخارف الإسلامية، مثال إبريق مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين، ومفتاح الكعبة المشرفة من النحاس المطلي بالذهب والفضة باسم السلطان الأشرف شعبان، وأقدم دينار اسلامي يعود الى عام ٧٧هـ، بالإضافة إلى مجموعة متميزة من المكاحل والأختام والأوزان تمثل بداية العصر الأموي والعباسي ونياشين وأنواط وقلائد من العصر العثماني وأسرة محمد علي.
الزجاج:
يضم هذا القسم مجموعة نادرة من المشكاوات المصنوعة من الزجاج المموه بالمينا، ونماذج من الزجاج المعشق، والزجاج المعشق الهندي المعبر عن الارتفاع والانخفاض واستنباط الأنماط الزخرفية الهندسية، ويعبر عن علاقة الروح بالعقيدة في هذه الأنماط.
النسيج:
يضم هذا القسم نسيج القباطي المصري، ونسيج الفيوم، والطراز الطولوني من العصرين الأموي والعباسي، ونسيج الحرير والديباج، بالإضافة إلى مجموعات قيمة من السجاجيد المصنوعة من الصوف والحرير والتي ترجع إلى الدولة السلجوقية والمغولية والصفوية والهندية والمغولية.
الأسلحة:
تضم هذه القاعة أسلحة السلاطين والخلفاء الذين أدوا أدواراً مهمة في الحفاظ على الحضارة والديانة الإسلامية ومنهم السلطان العثماني محمد الثاني «الفاتح» وسيفه الذي تقلده عند فتحه القسطنطينية وعليه كتابات تدعو إلى العدل والعطف على الفقراء والمساكين.
قسم الفلك والرياضيات:
يحوي هذا القسم على مجموعة من أدوات الفلك والهندسة والكيمياء والأدوات الجراحية والحجامة التي كانت تستخدم في العصور الإسلامية المزدهرة، بالإضافة إلى أساليب قياس المسافات كالذراع والقصبة، وأدوات قياس الزمن مثل الساعات الرملية، وعلبة من النحاس كانت تستخدم في تحديد اتجاه القبلة قبيل الصلاة، إضافة إلى علبة من الخشب بداخلها مؤشر وإبرة مغناطيسية كانت تستخدم لتحديد اتجاه مكة المكرمة والقبلة من كل الاتجاهات، وعلى قسمها العلوي صورة للكعبة المشرفة.
قسم العلوم والطب:
يضم هذا القسم مجموعة من الأدوات التي تعكس براعة المسلمين وتقدمهم في مجال الطب مثال أدوات علاج الأنف، والجراحة، وخياطة الجروح، وعلاج الأذن، وملاعق طبية، وضاغط للسان، إضافة إلى رسومات تبين جسم الإنسان ودور كل عضلة من العضلات، ورسائل في علم الصيدلة والطب، ورسائل طب الأعشاب.
المتحف الاسلامى على خرائط جوجل
📅 تاريخ التحديث : ٢٠٢٦