جارى تحميل الموقع
25 الأربعاء , نوفمبر, 2020
البوابة الالكترونية محافظة القاهرة
ترام القاهرة
15 نوفمبر 2020
About

ترام القاهرة "التروماي"

 

لم يكن مجرد آلة ميكانيكية تعبر شوارع القاهرة، بل كان روحاً طائرة تحمل في طياتها أسرار عصر بكامل تحولاته.

 

شق الترام شوارع القاهرة يوم 12 أغسطس 1896 وكان هذا اليوم حدا فاصلا في تاريخ المجتمع القاهري، لقد انتقل المجتمع من طور البداوة الذي يتمثل في استخدام الخيول والحمير والعربات التي تجرها الخيول "الحنطور" كوسيلة للانتقال، إلى طور الحضارة والمدنية الذي يتمثل في استخدام القوة الكهربائية، وتخلص الشعب من المعاناة التي كان يلاقيها في الانتقال من مكان لأخر، بفعل استبداد أصحاب الحمير والعربات، ومما كانوا يوجهونه للمواطنين من عبارات نابية، حتى أصبحت كلمة "عربجي" تعني في العامية المصرية "صاحب الأخلاق القبيحة".

لم يكن الترام مجرد حافلة أو ناقلة بشر فقط، بل كان أيضا شاهداً على عصر بأكمله من المتغيرات، كما كان باعثا لثورات عديدة في حياة مدينة القاهرة، فساعد الترام على ازدهار حركة العمران وتنشيط الحركة التجارية ولعب دوراً هاماً في الحركة العمالية.

 

وفي 15 أغسطس 1893م نشرت جريدة المقطم خبر اعتزام الحكومة مد خطوط الترام عبر شوارع العاصمة ومنح مجلس النظار (مجلس الوزراء) امتياز العمل لشركة بلجيكية، وقد تقرر أن يكون الامتياز بثمانية خطوط تبدأ جميعها من ميدان العتبة إلى أطراف القاهرة، وتم تسيير أول عربات الترام في العاشرة من صباح يوم 12 أغسطس 1896م على سبيل التجربة وكان حسين فخري باشا ناظر الأشغال وقتها يركب إحدى عرباته ومعه لفيف من كبار موظفيه ـ واندهش الناس وانتابهم الذهول بقاطرة تسير بواسطة الكهرباء لأول مرة مما جعل الأطفال يركضوا من خلف عرباته مرددين "العفريت .. العفريت".

وبعد النجاح المدوي الذي تحقق جاءت الخطوة التالية، حيث بدأ العمل في ردم الخليج المصري لمد خط ترام جديد من السيدة زينب حتى غمرة، وبعد مد الخطوط الجديدة عام 1908 أصبح الترام يربط بين أحياء العباسية وعين شمس والعتبة الخضراء والقلعة والسيدة زينب وقصر النيل وباب اللوق وكوبري الليمون ومصر القديمة، وغمرة، فرأت الحكومة ضرورة حصولها على نسبة 5% من الأرباح يتم تحصيلها شهرياً، وبحلول عام 1914 أصبح الترام وسيلة مواصلات رئيسية في القاهرة، وقامت الشركة مع الحكومة بوضع شروط يلتزم بها المواطنون عند استخدام الترام للحفاظ عليه كالبعد عن الشغب وسوء استخدام عرباته أو أعمدته، كما حظرت الحكومة على مشغلي العربات التي تجرها الخيول استخدام الطرق المعبدة الجديدة وذلك لتمكين الترام من الانطلاق بسرعة، فعمل مشغلو عربات الخيول على نقل الركاب من نهاية خط الترام، وفي المناطق التي لا تغطيها خدمة الترام، فضلا عن عملهم في أوقات الليل بعد انتهاء فترة عمل الترام.

 

وعلى الرغم من ظهور السيارات كمنافس جديد للترام، إلا أنه ظل محتفظاً بمكانته إلى وقت ليس ببعيد فكان وسيلة الانتقال الشعبية والرخيصة التي لا تبعث الضوضاء والدخان الصادران عن السيارات، إلى أن أعلنت الحكومة المصرية الغاء الترام لتوسعة الطرق واستبداله بمترو الأنفاق.