جارى تحميل الموقع
22 الجمعة , مارس, 2019
البوابة الالكترونية محافظة القاهرة
الفن والسياسية والأدب على مقاهي القاهرة

 

 الفن والسياسية والأدب على مقاهي القاهرة

 

 

متاتيا، اللواء، ريش، الفيشاوي، الأنجلو، البوسته هى أسماء لمقاهي القاهرة والتى سطرت صفحات من تاريخ المصريين وكانت ترمومتر الحياة السياسية والثقافية داخلها. فعلى موائدها تشكلت الوزرات وقامت الثورات وتبادل الأدباء والظرفاء أشعارهم وأزجالهم ... ويوماً بعد يوم مازالت تفوح هذه المقاهي بأسرار التاريخ وتحكى حكايات المشاهير والتى نروى جانب منها على طاولة عدد من مقاهي القاهرة.

 

                                                 بداية المقاهي بالقاهرة

 

عرفت مصر المقاهي في القرن التاسع عشر، أثناء فترة الحكم العثماني، وقد أحصى العالم المؤرخ علي باشا مبارك في خططه ما يقرب من 1027 قهوة في القاهرة عام 1880، من بينها 232 قهوة في قسم الأزبكية، و160 في بولاق وعابدين. والمقاهي أو "القهاوي" - كما يطلق عليها بالعامية المصرية - هي أماكن شرب القهوة، أطلق عليها في اللغة اللاتينية كلمة "كافيه" لتدل على المكان الذي تشرب فيه المشروبات، مثل الزنجبيل والقرفة والينسون، فيما كان الشاي -  في القرن التاسع عشر- لا يقدم إلا في منازل رجال الطبقة العليا في المجتمع، والذين كانوا يتفننون في اختيار أنواعه، التي يستوردونها من إنجلترا.

 

للمقاهي أنواع بلدي ... أفرنجي ... حرفي

 

كانت للمقاهي عالم كبير وواسع؛ فتتعدد أنواعها ما بين مقاهي بلدية وأخرى أفرنجية وهي التي أنشئت على نظام المقاهي الأوروبية، كما توجد المقاهي النوبية، وتمثل وكالات أنباء للنوبيين في القاهرة ...يتداولون فيها أخبارهم وأخبار عائلاتهم، ولم يكن مباحاً في الماضي جلوس النساء في القهاوي، حتى بعد ظهور الحركة النسائية في مصر.

 

مقاهي للمشايخ وأخرى للصعاليك

 

كانت للمشايخ وطلبة الأزهر مقاهيهم في حي الحسين وأشهرها "قهوة شعبان" وكان من زبائنها المطرب محمد الكحلاوي، بينما كان للمجاذيب والصعاليك وأرباب الطرق الصوفية مقهاهم الخاص، وكان من أشهرهم "على نيابة" الذي تقمصته شخصية ضابط في جيش محمد على باشا، فكان يرتدى الملابس العسكرية ويضع فوق رأسه طربوشا له زر طويل. ويزين صدره بأنواع شتى من النياشين الفالصو وسدادات زجاجات المرطبات، وكان يكحل عينيه ويمسك سيفا من الصفيح وهو يقدم عروضه العسكرية ونداءاته الحماسية المبهمة.

 

مقاهي رواد الفكر والإبداع

 

وكان من هذه المقاهي مقاهي خاصة لرواد  الفكر والابداع ومنها مقهى "البوستة" التي كان يرتادها جمال الدين الأفغاني، ومقهى "اللواء" المكان المفضل لشاعر النيل حافظ إبراهيم، "ومتاتيا" قبلة الفن المصري، وفي مقدمتهم نجيب الريحاني، والأديب العالمي نجيب محفوظ.. و قهوة "الفيشاوي" التي يرتادها بعض السياح.

 

وتتعدد المقاهي وتتعدد سيرها إلا أننا في هذا المجال سنتعرف على تاريخ عدد من أشهر مقاهي القاهرة .. ولنبدأ بمقهى ريش ...

 

مقهى ريـش : تياترو ومطعم ومقهى ومطبعة سرية لمنشورات ثورة 1919

 

على أرض القاهرة وفى شارع طلعت حرب يقع أشهر مقاهي القاهرة، حيث مقهى وتياترو ومطعم "ريــش كافيه"،الذي ظل شاهدًا على العصر لفترة تمتد لأكثر من 100 عام منذ تاريخ إنشائه في 1864.. لعب خلالها دورًا هامًا في تطور الحياة السياسية والثقافية والفنية في مصر المحروسة.. فبين جدرانه عقدت العديد من الندوات والصالونات الثقافية والسياسية التي حضرها أشهر مثقفي مصر مثل العقاد وطه حسين ونجيب محفوظ.

 

 

وفى سردابه الخفي قبعت مطبعة منشورات ثورة 1919، وعلى مسرحه مثلت فاطمة رشدي، وغنت أم كلثوم وصالح عبد الحي.. ومازالنا نستكشف يومًا بعد يوم المزيد عن هذا المكان الذي تخطى كونه مقهاً عادياً ليكون منتدى ثقافيًا وسياسيًا وملتقى للثوار  المزيد ..

 

مقهى الفيشاوي ... من بوفيه صغير إلى مقهى تاريخي كبير

 

من بوفيه صغير إلى مقهى تاريخي كبير .. هذا هو مقهى الفيشاوي الذي جلس على طاولته الملوك والأمراء والفنانين ...  سطروا أحداثاً وأزمنة وحكايات ظلت تتوارث عن هذا المكان الذى أنشئ عام 1771م في قلب خان الخليلي.

 

وقد إختلف المؤرخون في وصف هذا المقهى ... هل هو مقهاً للمثقفين أم مقهاً شعبياً ... نظراً لكثرة ما مر به من أحوال وأوضاع على مر التاريخ ... إلا أن مكانه الحالي في منطقة خان الخليلي أكسبته وبقوة الصفة السياحية.

 

 

  

كما أنه أحد المقاهي الكبرى المطلة على المشهد الحسيني ... وعلى مر التاريخ إرتاده زعماء ومفكرون وسياسيون عرب وأجانب وكذلك ملوك وأمراء وفنانين ... المزيد ..

 

مقهى الأنجلو ... مقر رجال السياسية فقط!

 

على طاولته تتشكل الوزارات وتحاك المؤامرات السياسية ... فقد اشتهر هذا المقهى الذي كان يقع في شارع شريف بوسط القاهرة انه مقراُ لرجال السياسة فقط ، بينما لم يكن الطلبة يرتادون هذا النوع من المقاهي.

 

وعلى مقهى الانجلو كان يتجمع رجال السياسة من أحزاب مختلفة، يلتقون في هذا المقهى الفسيح تجمعهم فناجين القهوة في الصباح والسهر والنميمة في المساء فهم "متحابين في المساء، ومتحاربين في الصباح"،

 

 

 

لذلك كانت موائد هذا المقهى عادة محجوزة لرجال السياسة خاصة من البشوات، وكل باشا له مزاجه الخاص، وله "شلته" التي تتجمع حوله ولا يسمح لأحد غيرهم بالجلوس معهم  المزيد ..

 

مقهى اللواء ... مقهى الصحفيين  والمطربشين

 

على بعد أمتار من مقر جريدة الأهرام القديم بـ "باب اللوق" كان "مقهى اللواء" والذي اشتهر بأنه ملتقى السياسيين والأدباء وفحول الظرفاء وغيرهم من الصحفيين والمطربشين والمعممين وقد اكتسبت اسمها وشرتها من جريدة اللواء التى كان يصدرها الزعيم الوطني "مصطفى كامل" زعيم الحزب الوطني.

 

وقد اختفى هذا المقهى حالياً وبُني مكانه "عمارة اللواء" التى تشغى بعيادات الأطباء ومكاتب المحامين ورجال الأعمال والبعض من الصحفيين العاملين بجريدة الأهرام المجاورة قبل إنتقالها إلى مبناها الجديد بشارع الجلاء.

المزيد ..